عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

598

الإيضاح في شرح المفصل

اعتلّ آخره من الثلاثي المزيد فيه والرّباعيّ مقصورات ، لأنّ نظائرها « 1 » مفتوحات ما قبل الآخر » « 2 » . وذلك أنّ كلّ اسم مفعول ممّا ذكره مفتوح ما قبل الآخر كقولك : مكرم ومستخرج ومدحرج ، فإذا أردت بناء هذه الصيغة من المعتلّ الّلام تحرّكت الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا ، وهو معنى المقصور ، كقولك : مغزى ومستغزى ومصطفى « 3 » ، ومن ذلك مغزى وملهى ، لأنّ اسم الزّمان والمكان من يفعل ويفعل [ كيعلم وينصر ] « 4 » على مفعل بفتح العين ، فإذا بنيت هذه الصيغة من المعتلّ الّلام تحرّكت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا كقولك : مغزى وملهى ، ولا فرق في المعتل بين أن يكون فعله يفعل بالكسر أو غيره ، فإنّ اسم الزّمان والمكان منه مفعل بالفتح ، وإنّما ذلك الفرق في الصّحيح ، ولكنّه لم يمثّل إلّا بما وافق الصّحيح كراهة أن يدخل بأحكام باب في باب آخر ، وسنذكر ذلك عندما نذكر اسم الزّمان والمكان . ومن ذلك العشا « 5 » والصّدى والطّوى ، وهو كلّ مصدر ماضيه فعل [ الّلازم بكسر العين ] « 6 » ، واسم الفاعل منه أفعل أو فعلان أو فعل ، فإنّ مصدره على فعل [ بفتح العين ] « 7 » ، فإذا بنيت هذه الصيغة من معتلّ الّلام وجب أن يكون على فعل [ بفتح العين ] « 8 » ، فتتحرّك الّلام وينفتح ما قبلها فتنقلب ألفا ، وهو معنى المقصور . ومثّل بثلاثة أمثلة في المعتلّ لاختلافها في اسم الفاعل ، وبثلاثة في الصحيح كذلك ، فالعشى من عشي فهو أعشى ، ونظيره من الصحيح حول فهو أحول ، والطّوى من طوي فهو طيّان ، نظيره من الصحيح عطش بكسر الطّاء فهو عطشان ، والصّدى من « 9 » صدي فهو صد ، نظيره من الصحيح فرق فهو « 10 » فرق .

--> ( 1 ) في د : « نظائرهن » . ( 2 ) تصرف ابن الحاجب بكلام الزمخشري ، انظر المفصل : 217 ( 3 ) في د : « ومسلقى » . « أخذه الطبيب فسلقاه على ظهره أي مدّه ، يقال : سلقه وسلقاه بمعنى » . اللسان ( سلق ) . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) عشي فهو أعشى وهو الذي لا يبصر بالليل ويبصر في النهار . انظر اللسان ( عشا ) . ( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 8 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 9 ) في د : « في » . ( 10 ) سقط من د : « فرق فهو » .